جلال الدين السيوطي

4

نظم العقيان في أعيان الأعيان

قال نعيم بن حمّاد : كان عبد الله بن المبارك يكثر الجلوس في بيته ، فقيل له : الا تستوحش ؟ فقال : كيف استوحش وانا مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين لهم باحسان . وانشد بعض الفضلاء : كتاب أطالعه مؤنس * احبّ اليّ من الآنسه وادرسه فيريني القرو * ن حضروا « 19 » وأعظمهم دارسه وقد اختار الله سبحانه ان نكون آخر الأمم ، واطلعنا على انباء من تقدم ، لنتّعظ بما جرى على القرون الخالية ، وتعيها اذن واعية ، فهل ترى لهم من باقية ، ولنقتدي بمن تقدمنا من الأنبياء ، والأئمة والصلحاء « 20 » ، ونرجو « 21 » بتوفيق الله تعالى ان نجتمع بمن يدخل الجنة منهم ، ونذاكرهم بما نقل الينا عنهم ، وذلك على رغم انف من عدم الأدب ، ولم يكن له في هذا العلم ارب ، بل أقام على غيّه واكبّ ، والمرء مع من أحب . هذا وان الجاهل بعلم التاريخ راكب عمياء ، خابط خبط عشواء ، ينسب إلى من تقدم اخبار من تأخر ، ويعكس ذلك ولا يتدبر ، وان ردّ عليه وهمه لا « 22 » يتأثر ، وان ذكر لجهله لا يتذكر ، لا يفرق بين صحابي وتابعيّ ، وحنفي ومالكي ، وشافعي [ وحنبلي ] ، ولا بين خليفة وأمير ، وسلطان ووزير ، ولا يعرف من سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم أكثر من نبي « 23 » مرسل ، فكيف له بمعرفة أصحابه والصدر الاوّل ، الذين يذكرهم ترتاح النفوس ، ويذهب البوءس ولقد رايت مجلسا ، جمع ثلاثة عشر مدرّسا ، ومنهم قاضي قضاة ذلك الزمان ، وغيره من الأعيان . فجرى بينهم وانا اسمع ذكر من يحرم عليهم الصدقة وهم ذوو القربى المذكورين في القرآن ، فقال جميعهم بنو « 24 » هاشم

--> ( 19 ) « حضورا » - ليدن ، وهو الأصح ( 20 ) « والأئمة الصلحاء » - ليدن ( 21 ) « ونرجو » - ليدن ( 22 ) « ولا » - ليدن ( 23 ) « انه نبي » - « كتاب الروضتين » 3 ( 24 ) « بنوا » في الأصل